علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
299
ضرائر الشعر
وإذا تُصبك من الحوادث نكبة . . . فأصبر ، فكل غيابة ستكشفُ فجزم ( تصبك ) ب ( إذا ) . فإن قال قائل : هلا جزم ب ( إذا ) في سعة الكلام كما جزم ب ( متى ) ، إذ معنى الجزاء موجود فيها . فالجواب : أن الذي منع من ذلك في حال السعة تقصيرها عن أدوات الجزاء ، من جهة أن الباب فيها أن المقطوع بوقوعها ، نحو قولك : إذا أحمر البسر فأتني . ألا ترى أن احمرار البسر لا بد من وقوعه وأدوات الشرط الجازمة الباب فيها أن لا تدخل على الأفعال غير المقطوع بوقوعها ، نحو قولك : إن قام زيد قام عمرو . وإن جاء ما ظاهره خلاف ذلك يؤول : ومنه : قول الفرزدق : فلن تستطيعوا أن تزيلوا الذي رسا . . . لنا عند عال فوق سبعين دائم فثنى ( سبعاً ) ، يريد سبع السماوات وسبع الأرضيين ، ولا يجوز ذلك في سعة الكلام ، لأن أسماء العدد استغنت العرب ببعضها عن تثنية بعض ، ما عدا مائة وألفاً فإنهما يثنيان في سعة الكلام ، لأنه ليس في أسماء العدد ما يغني عن تثنيتهما . لكنه لما اضطر شبه ( سبعاً ) بمائة وألف ، من حيث كانت اسم عدد كما إنهما كذلك فحكم لها بحكمهما بدلاً من حكمها . فأما قوله : ( الطويل ) فلما التقينا واحدين علوته . . . بذي الكف إني للكماة ضروب